النووي

147

روضة الطالبين

كان الباقي باقيا في ملكه ، لما فيه من التشقيص على البائع ، فإن رضي به البائع ، جاز على الأصح . وإن كان الباقي زائلا عن ملكه ، بأن عرف العيب بعد بيع بعض المبيع ، ففي رد الباقي طريقان . أحدهما : على قولي تفريق الصفقة . وأصحهما : القطع بالمنع ، كما لو كان باقيا في ملكه . فعلى هذا ، هل يرجع بالأرش ؟ أما للقدر المبيع ، فعلى ما ذكرنا فيما إذا باع الكل . وأما للقدر الباقي ، فوجهان أصحهما : يرجع ، لتعذر الرد ، ولا ينتظر عود الزائل ليرد الجميع ، كما لا ينتظر زوال العيب الحادث . ويجري الوجهان فيما لو اشترى عبدين وباع أحدهما ثم علم العيب ولم نجوز رد الباقي ، هل يرجع بالأرش ؟ ولو اشترى عبدا ، ومات وخلف ابنين ، فوجدا به عيبا ، فالأصح ، وهو قول ابن الحداد : لا ينفرد أحدهما بالرد ، لان الصفقة وقعت متحدة . ولهذا لو سلم أحد الابنين نصف الثمن ، لم يلزم البائع تسليم النصف إليه . والثاني : ينفرد ، لأنه رد جميع ما ملك . هذا كله إذا اتحد العاقدان ، أما إذا اشترى رجل من رجلين عبدا وخرج معيبا ، فله أن يفرد نصيب أحدهما بالرد ، لان تعدد البائع يوجب تعدد العقد . ولو اشترى رجلان عبدا من رجل فقولان . أظهرهما : أن لأحدهما أن ينفرد بالرد ، لأنه رد جميع ما ملك ، فإن جوزنا الانفراد ، فانفرد أحدهما ، فهل تبطل الشركة بينهما ويخلص للممسك ما أمسك ، وللراد ما استرد ، أم تبقى الشركة بينهما فيما أمسك واسترد ؟ وجهان . أصحهما : الأول . وإن منعنا الانفراد ، فذاك فيما ينقص بالتبعيض . أما ما لا ينقص ، كالحبوب ، فوجهان بناء على أن المانع ضرر التبعيض ، أو اتحاد الصفقة ؟ ولو أراد الممنوع من الرد الأرش ، قال الامام : إن حصل اليأس من إمكان رد نصيب الآخر ، بأن أعتقه وهو معسر ، فله أخذ الأرش ، وإلا ، نظر ، فإن رضي صاحبه